لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

إن لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبصفتها عضوا في المعارضة  ضد نظام المعادي للمرأة، تدافع عن حقوق المرأة الأيرانية وتعمل على نصرة قضايا المرأة  

إنا أعظم فاطمي ولدت في مدينة ساوة، وهي مدينة جميلة واقعة في المحافظة المركزية الإيرانية. بمرور أيام شهر حزيران من كل عام وتمر الذكريات الماضية. وتُعيدني الى أيام ما بعد ثورة عام 1979 .  كنت في تلك الأيام طالبة في المدرسة الثانوية. كنت محبة للدراسة وأقضي معظم وقتي  في الدراسة وقراءة مختلف الكتب ...  .

إن حرفة نسيج السجاد كانت آنذاك عملا شائقاً و رائجاً بين جيراني وأقربائي والعديد من الفتيات من أترابي يعملن به. لكن هذه الأعمال لم تكن ترضيني وترضي طموحاتي. كنت أسمع دائماً صوتا بداخلي يناديني الى البحث عن العلوم والتجارب الاجتماعية الجديدة. عندما صرت في الثالثة عشر من عمري تم اعتقال عدد من صديقاتي من قبل "سافاك" ( جهاز الاستخبارات لنظام الشاه السابق). الجميع كان يعرف أنَّ تلك الفتيات اللواتي كنَّ يجذبنني بسلوكهن.. لم يتبعن حياة عادية بل يحاولن أن يكون لهن تأثيرا عميقا في المجالات الاجتماعية والسياسية في المدرسة أو بالجامعة حيث كنَّ باحثات عن المساواة والعدالة الاجتماعية و كنت أرى مستقبلي وتحقيق آمالي فيهن مثالاً حيث أصبحن نماذج أحتذي بها و يشجعنني على المضي قدما على خطاهنَّ. كنت أنا وشقيقتي الصغرى جنبا الى جنب  مع صديقاتي نطالع ونتكلم حول المستقبل وما يجب أن يكون لنوضح أهدافنا. هذا ومع شقيقتي التي كانت أصغر مني بعامين و الى جانب صديقاتي كنا نطالع ونتحدث عن المستقبل وما كان ينبغي أن يكون. وكنا بهذه الطريقة  نرسم ونوضح آفاق المستقبل والطريق إليه. وكنت من جهة ثانية سعيدة جدا بوجود شقيقين كبيرين ( حسين ومحسن) برفقتنا وبجانبنا. بعد نجاح ثورة عام 1979 تعرفت على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عن طريق شقيقيَّ الكبيرين، وقراءة كتب المجاهدين وصحفهم. وبعد ذلك بدأت نشاطاتي السلمية بنشر صحيفة المجاهدين و توزيع المنشورات الدعائية دعماً لهم. ولكن بدأ تقييد الحريات الاجتماعية تدريجيا... ، حيث أصبح من الصعب على أمثالي مواصلة النشاطات السلمية الحرة حتى جاء يوم 20 حزيران / يونيو 1981 واعتقلت خلال مظاهرات نُظِّمَت في مدينتي "ساوة"، وبعد قضاء 5/1 عاما في السجن تمكنت والدتي من إيداع وثيقة مُلكية ودفعها كضمان للإفراج عني. ولكن بعد إطلاق سراحي كانت حياتي قد تغيرت برُمَّتها. کنت أشعر أن كل شيء قد تغير والأرض والسماء تتكلمان معي قائلتين: " ينبغي عليك أن لا تجلسي صامتة، حين يتم إعدام عدد لا یحصی من أبناء بلدك رميا بالرصاص أو تحت وطأة التعذيب". فهمت أني لم أعد قادرة على البقاء هنا. عرفت ان مكاني الطبيعي  بين صفوف مقاومة كبيرة تطالب بإسقاط نظام الملالي برمته. لم يعد بامكاني أن أكون صامتة ومتفرجة على كل ما يحدث من اعتقال النساء وقمعهنَّ وطردهنَّ من العمل وتهميشهنّ. مع ذلك اليوم الذي قررت فيه بمغادرة المنزل وترك أسرتي كان بالنسبة لي يوما صعبا حقا. كنت شابة تتصور إلقاء نظرتها الأخيرة الى وجوه أمها وأبيها وإخوتها وأخواتها نظرة أخيرة وتخطو الخطوة نحو طريق المستقبل المشرق ولكن غير المعروف. مستقبل مليء بالأمل في نفس الوقت يتطلب مني الانفصال عن الأحباء والأعزاء أي أفراد أسرتي حيث كنا نعيش معا في الضراء والسراء. ربما لكل شخص مثل هذه اللحظات واتخاذ مثل هذا القرار في حياته وقد يكون قرارا مصيريا جدا. القرارات التي يستغرق اتخاذها بضع ثوان ولكن فيها يكمن مستقبل طويل. في لحظة الوداع الأخير كانت العلاقات العاطفية تحاول أن تتغلب على قراري، وبهذا السياق، كانت ذكرياتي مع أسرتي في السرَّاء والضرَّاء تجول في خاطري مثل فلم. أمي وشقيقاتي وشقشقيَّ فرداً فرداً. ولكن هناك صوت في ضميري يدعوني قائلا: " الحصول على كل هذا الخير والجمال للشعب الإيراني المضطهد يكمن في بناء إيران حرة يجب النضال من أجله. فاتخذت قراري النهائي دون إلقاء نظرة الى الوراء وأخذت حقيبتي وغادرت المنزل إلى المستقبل. الآن وبعد 31 عاما يمكنني تلخيص حياتي ونضالي في جملة واحدة: "إن الباحثين عن الحرية يشقون طريقهم الى الأمام وهم يدفعون ثمنا باهظاً. من الجدير بالذكر أنه تم إعدام شقيقيَّ "حسين ومحسن" خلال مجزرة الثمانينات من القرن الماضي.

شارکونا بآرائكم

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn