لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

إن لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبصفتها عضوا في المعارضة  ضد نظام المعادي للمرأة، تدافع عن حقوق المرأة الأيرانية وتعمل على نصرة قضايا المرأة  

 تذكر الذكرى السنوية  للثورة 11 فبراير 1979والإطاحة بنظام الشاه بدور المرأة الواسع والمتميز في النضالات التي خلق استمرارها هذا التحول الكبير الذي يعد قفزة كبرى في عملية  تاريخ نضالات المرأة الإيرانية.

وقد أكد المؤرخون الإيرانيون والغربيون الذين درسوا التطورات التي شهدتها إيران منذ 150 عاما بوضوح حقيقة أن التاريخ المذكورتجاهل دائما الكثير من بطولات المرأة الإيرانية وسجل جزءا صغيرا منه. وفي الواقع ما تبقى هو جزء صغير منه لم يستطع الطغاة والمعادون للنساء إزالته أو تحريفه، ويظهر القسم المتبقي الضئيل بوضوح دور النساء المتميز والريادي على الرغم من  انواع الصعوبات والقيود والحواجز في الحركة الدستورية والأنشطة السياسية والعلمية والفنية من الدورات اللاحقة حتى يومنا هذا.

ولكن أهم مؤشر على هذه الحركة الرائدة هو الحضور الجريء للمرأة في ساحة المعركة ضد الحكومات الإستبدادية  في إيران وهو أعلى وأشمل مؤشر على تقدم المجتمع. وبقدر ما تؤدي المرأة دورا أكثر نشاطا في النضال من أجل الحرية، فإنها ستسهم، إلى حد ما، في تحقيق  قضية المساواة والمساعدة بشكل أكبر. ومن ناحية أخرى، فمن دون أي مساواة حقيقية بين المرأة والرجل، فإن أي تقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ليس مؤثرا ، بل أيضا لا يمكن أن يكون مستداما. وفي هذا الصدد، أظهرت الانتفاضات التي أدت إلى الإطاحة بنظام ديكتاتورية الشاه عام 1979 قفزة كبيرة في تاريخ نضالات الشعب الإيراني منذ 100 سنة، والظاهرة الحديثة هي وجود المرأة في مظاهرات الشوارع على نطاق واسع ومثير للإعجاب.

وقبل كل شيء تأثر هذا الحضور الواسع بنضالات النساء الرائدات المجاهدات والفدائيات  ضد الإستبداد  الملكي وفي المرحلة التالية أنشطة أمهات شهداء وأسر السجناء السياسيين.

وفي الستينات والسبعينات كان دخول النساء الثوريات والمجاهدات، مثل فاطمة أميني وأشرف رجوي في التنظيم السري لمنظمة المجاهدي خلق وسائر المنظمات المناضلة قليلا. ولهذا السبب، كانت هؤلاء النساء تترك آثار عميقة على الفتيات  الجامعيات والمثقفات الأكاديميات.

                                        ***

إشارة موجزة للنضالات الملحمية والحماسية من اثنتين من اولى النساء الرائدات من المجاهدات والفدائيات اللتين قدمتا أرواحهما من أجل حرية شعبهما

 

 

فاطمه امینى:

بدأت فاطمة  نشاطاتها السياسية عن طريق تشكيل جمعية نسوية تقدمية. وزاولت مهنة التدريس بعد إكمال دراستها الجامعية. وأسست ارتباطها بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وبعد نكسة أيلول عام 1971 واعتقال 90% من قيادة المنظمة والعديد من كوادرها وأعضائها تولت فاطمة مسؤولية إقامة الاتصالات مع أفراد عوائل المجاهدين لتنظيمهم وتعبئتهم للقيام بنشاطات احتجاجية وبدأت نشاطات واسعة بهذا الشأن.

وفي يوم 7 آذار (مارس) 1975 ألقي القبض عليها وخضعت للتعذيب. لقد تعرضت فاطمة وطيلة خمسة أشهر ونصف لأبشع أنواع التعذيب كالجلد وحرق جسدها بالموقد الكهربائي بحيث لم يبق في جسدها النحيف مكانًا سليمًا الأمر الذي أصابها بالشلل في الشهر الأول من اعتقالها من جراء الحروق الشديدة. وتم نقل فاطمة طيلة هذه المدة ما بين سجن إيفين وغرف التعذيب في سجن «كميته» وبين مستشفى الشرطة دون أن تنبس بمعلومة واحدة للعدو علمًا بأنها كشفت هويتها كونها من «مجاهدي خلق» وهكذا استشهدت فاطمة تحت التعذيب في آب (أغسطس) 1975 بعد أن جعلت الجلادين يركعون أمام جسدها النحيف. فهكذا أصبحت فاطمة أول امرأة ثورية تستشهد تحت التعذيب خلال فترة الكفاح المسلح ضد نظام الشاه الخائن.

 

 

   مهرنوش ابراهیمي

ولدت في عام 1947 في واحدة من القرى بمدينة  بابل. في عام 1966 دخلت كلية الطب وتزوجت من الرفيق «جنكيز قبادي» بعد عامين. وفى هذا العام، تم ربطها  بمنظمة فدائيي الشعب الإيرانية  وكانت لحد عام 1972بجانب النشاط السياسي تعمل في مستشفيات طهران. ثم أصبحت عضوا في مجموعة الإسناد الإدارية  في القرية وعملت دون وقفة ومستمرة في المجموعة.

يوم 21سبتمبر1971 طوق مأمورو السافاك منزلا في طهران حيث كانت  «مهرنوش إبراهيمي» وإحدى زميلاتها من فدائيي الشعب وحاصروه.  وقدمت مهرنوش إبراهيمي حياتها بعد قتال شجاع مع عناصر السافاك. وهي كانت أول امرأة فدائية قضت بكل شجاعة في درب تخليص الشعب.

                                           .............................................

إن أنشطة أمهات شهداء وأسر السجناء السياسيين، التي تشكلت نواتها الأولية أمام السجون السياسية لنظام الشاه، أوصلت رسالة الصمود والنضال ضد الديكتاتورية إلى المجتمع بأسره، واشركت النساء الإيرانيات في النضال ضد الإستبداد الملكي.

شاركت النساء  في الأشهر قبل انتصار الانتفاضة المناهضة للثورة في 11 فبراير / شباط1979 في مظاهرات صغيرة وكبيرة في المدن الإيرانية ضد الديكتاتورية.

 وكانت المشاركة الكبيرة للطالبات والتلميذات في المظاهرات  بجانب الرجال والحضور التدريجي لجيلهن السابق، أي أمهاتهن إلى الساحة، خطوة طويلة إلى الأمام بالنسبة للمرأة الإيرانية.

وجاءت هؤلاء النساء إلى الشوارع وصرخن مطالبهن من أجل الحرية. بحيث كانت في تاريخ إيران، مشاركة المرأة في هذا الجانب من المظاهرات السياسية لم يسبق لها مثيل حتى ذلك اليوم.

 وفي الواقع، في الثورة الإيرانية عام 1979، جاءت النساء إلى الساحة كقوة جديدة وخطيرة جدا ولعبن دورا مهما. إن الطاقة المضغوطة التي تحررت لعبت دورها  في كل مكان في التكاتف مع الرجال ولم تقف ولم تتوقف.

   ولكن بعد انتصار الثورة، ظهر تناقض رهيب جدا. فمن جهة كان أبناء المجتمع الإيراني ومنهم النساء الإيرانيات يطالبون على نحو متزايد بالحرية والديمقراطية ومستعدون للمضي تقدما الى الأمام، وعلى الجانب الآخر، كانت السلطة السياسية الحاكمة اي خميني والملالي الموالون له، اتخذوا بسرعة  مواقف رجعية واستبدادية وعلى وجه التحديد، سعت إلى السيطرة على هذه القوة التي تحررت واحتوائها.

وأدى هذا التناقض إلى تصادم كبير في أولى الخطوات، وأدخلت البربرية والوحشية للنظام الجديد ثورة إيران في بحر من الدم.

وسعى الاستبداد الجديد إلى إعادة النساء إلى منازلهن والسيطرة عليهن بذراع الحجاب القسري. لكن القوة التي أطلقت خلال الثورة المناهضة للملكية قاومت تجاه تلك الفكرة المتخلفة. وبدأ عصر جديد من نضال المرأة الإيرانية.

 وبعد أسبوعين من ثورة 1979، أصدر مكتب خميني رسالة في 26 فبراير أعلن فيها أن "تطبيق قانون حماية الأسرة قد توقف في جميع المحاكم". ووفقا لصحيفة كيهان، 4 مارس1979 مشروع اللائحة لإلغاء قانون الخدمة الاجتماعية للمرأة "، وافق عليها  اجتماع لمجلس الوزراء للحكومة الثورية المؤقتة بتاريخ  27فبراير1979.

وأفادت صحيفة «كيهان» في عددها الصادر بتاريخ  7مارس 1979 خبر تجمع آلاف النساء في العاصمة طهران في مبنى العدلية للاحتجاج على الحجاب القسري وأعلنت ان في الاجتماع احتجت النساء على الغاء قانون حماية الأسرة. وقد قمعت هذه المظاهرة السلمية بوحشية من قبل القوات المحرضة من قبل الحكومة الجديدة.

وأصدرت منظمة مجاهدي خلق بيانا يوم12 مارس 1979 على الرغم من أمر خميني بفرض الحجاب القسري أعلنت  فيه عن قضية الحجاب:«... أي موقف عدائي لفرض بأي شكل من أشكال الحجاب القسري على النساء في هذا البلد ... غير عقلاني  وغير مقبول... ثورتنا بطبيعة الحال ... لا يمكن أن تكون سوى  أن تبشر بالحرية وتخليص جميع الطبقات والفئات، بغض النظر عن أي اختلاف وتمايز في الجنس وأصول عرقية وطبقية وعقائدية ... لذلك، ثورتنا لا تقبل اي شكوك وانكار  في كامل الحرية القانونية والسياسية والاجتماعية للمرأة  لدينا... "

 وقد بدأت مواجهات النساء مع الحجاب القسري والقيود الأخرى التي كانت تعرقل باستمرار أنشطتهن للحرية  في الأسابيع الأولى بعد الثورة ال 1979، وأصبحت أكثر انتشارا كل يوم.

وفتحت النساء والفتيات المسلمات والمناضلات الإيرانيات في هذه الفترة صفحة جديدة ومفعمة بالفخر. فالفتيات اللواتي حضرن بكل شجاعة في اجتماعات المجموعات السياسية، وقاومن أمام مجموعات البلطجين، وأولئك الذين قاومن، من خلال بيع نشرة المجاهد ونشرات أخريات في كل شارع والكشف عن أعمال النظام الحاكم المتخلف.

وغيرت هؤلاء النساء وجوه المدن الإيرانية، وكسرت العديد من المحرمات التقليدية وأصبحن مصدر الهام للأجيال القادمة.

 شارك الجيل نفسه في المظاهرة السلمية التي جرت في 20 يونيو / حزيران1981 وتم استهدافها بالرصاصات من قبل عناصر خميني، وفي الأيام التالية واجه اعتقالات واسعة  وفرض أعمال التعذيب والإعدام .

  ولكن هؤلاء النساء مرة أخرى كن في طليعة التصدي للتعذيب في معتقلات التعذيب و في صفوف القيادة لجيش التحرير الوطني الإيراني و الانتفاضات عام 2009 والاحتجاجات من قبل المعلمين والممرضين والعمال ولمن نهبت أموالهم وشرائح أخرى من المواطنين، وأخيرا في الصفوف الأولى وتوجيه الانتفاضات الأخيرة  في الآونة الأخيرة في إيران والتي لا تزال تمضي قدما الى الأمام.

مع  أن إيران الرازحة تحت حكم الملالي تعرف في العالم بالقمع المنتظم والواسع ضد المرأة اليوم، لكن في المقابل آصبحت وجوه النساء  في الاحتجاجات الشجاعة في إيران مؤشرا على هوية المرأة الإيرانية في العالم. هذه ليست إدعاء، ولكنها حقيقة تتكرر كل يوم في صور وأفلام انتفاضة إيران. هذه ليست ظاهرة وليدة الساعة، بل هي حصيلة أكثر من 150 عاما من نضال المرأة الإيرانية من أجل الحرية والمساواة، الأمر الذي أبرز نفسه الآن على العيان.

  وما من شك في أن المرأة الإيرانية، على طول الطريق الطويل لهذه المثابرة والنضالات المستمرة، ستقلب صفحة في التاريخ وستسقط الدكتاتورية القرووسطية الحاكمة في إيران.

شارکونا بآرائكم

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn